علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
170
شرح جمل الزجاجي
" جاءني غلام زيد " ، و " كان لزيد غلمان كثيرة " لم يتناول منهم قولك : " غلام زيد " إلّا واحدا معهودا عند المخاطب ، فإن أردت غلاما واحدا من غلمان زيد غير معهود ، قلت : " جاءني غلام لزيد " ، فكذلك ينبغي أن يكون " غيرك " و " مثلك " . وكذلك أيضا لا يلزم من كون المماثل أو المغاير واحدا أن يكون معرفة ، ألا ترى أنّ الشمس واحدة في الوجود وكذلك القمر ، وأنت إذا قلت : " شمس وقمر " ، كانا نكرتين ، فدلّ ذلك على أنّ كون الشيء مفردا في الوجود لا يلزم منه أن يكون اللفظ الواقع عليه معرفة . وما عدا هذا فإضافته محضة ، وهي مع ذلك تنقسم قسمين : إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى " من " . وزاد أهل الكوفة قسما ثالثا ، وهي إضافة بمعنى " عند " ، واستدلّوا على صحة مذهبهم بقول العرب : " ناقة رقود الحلب " ، قالوا : معناه رقود عند الحلب . وهذا باطل ؛ لأنّه يمكن أن يكون ذلك من باب الصفة المشبّهة باسم الفاعل ، وكأنّه قال أولا : " رقود الحلب " ، مثل " حسن الوجه " ، فيكون في اللفظ للأول وفي المعنى للثاني ، وكأنّ أصلها : هذه ناقة رقود حلبها ، وإنّما وصف الحلب بأنّه رقود لما كان الرّقاد عنده ، فجعل " رقودا " مبالغة ، قال اللّه تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ " 1 " . والليل والنهار لا يمكران وإنّما يمكر فيهما ، فجعلا ماكرين لذلك مبالغة ، وهذا كثير في كلام العرب . فالإضافة بمعنى " من " هي إضافة البعض إلى الكلّ بشرط أن يصدق على البعض اسم الكلّ ، نحو : " خاتم حديد " . ألا ترى أنّ الخاتم يصدق عليه اسم الحديد . وقوله : بشرط أن يصدق على البعض اسم الكل ، تحرز من مثل : " يد زيد " ، لأنها إضافة بعض إلى كلّ ولا يصدق على " اليد " زيد ، فهي بمعنى اللام والإضافة بمعنى اللام ما عدا ذلك . * * * [ 2 - حذف التنوين ] : ويحذف التنوين من الإضافة المحضة وغير المحضة ، لأنّ التنوين يدل على انفصال الاسم وكماله ، والإضافة تدلّ على اتصال الاسم ، فتناقض معناهما . ويحذف من الإضافة
--> ( 1 ) سورة سبأ : 33 .